بقاء مصانع التركيب مرهون بتطبيق هذه الشروط

أسقط مشروع قانون المالية التكميلي، جميع المزايا والتسهيلات التي كانت ملازمة لنشاطات تركيب السيارات والأجهزة الكهرومنزلية والهواتف النقالة وغيرها من نشاطات التركيب، بفرض حقوق جمركية بنسبة 15 بالمائة ورسم على القيمة المضافة بـ19 بالمائة، وبهذا تكون الحكومة قد أسقطت النظام التفاضلي، إلا أنها لم تمنع نشاط التركيب، أي فيما معناه أن أصحاب مصانع تركيب السيارات إذا فضلوا الإبقاء عليها ما عليهم سوى دفع ما نسبته 34 بالمائة كرسوم للخزينة العمومية، في المقابل تتيح الحكومة للمتعاملين الاقتصاديين النشطين في مجال التركيب والتجميع إمكانية الاستفادة من تخفيض في الحقوق الجمركية إلى 5 بالمائة في حالة التزامهم بنسبة إدماج وطني مقرر تحديدها في دفاتر الشروط الخاصة بفروع نشاطاتهم.
وعلى صعيد متصل، تم إقرار رفع الزامية مباشرة المجال الصناعي بعد 3 سنوات المفروضة على الموزعين الحصريين للسيارات السياحية والنفعية وفي المقابل الزيادة في نسب الحقوق الجمركية والرسم على السيارات الجديدة المستوردة، وهذا بهدف تقليص واردات السيارات علاوة على إيجاد موارد مالية إضافية للخزينة العمومية.
وتستفيد شركات المناولة ومنتجي الأجزاء وقطع الغيار المحليين على خلفية الاجراءات المعتمدة في المشروع من نظام تفضيلي على أساس أن نشاط المنبع يشكل عاملا ضروريا لتوسيع دائرة الإدماج في الصناعات بما في ذلك صناعة السيارات والمركبات وكذا المنتجات الالكترونية.
ومن بين الإجراءات التي يتضمنها مشروع قانون المالية التكميلي 2020 ضمان إعفاء من الحقوق الجمركية ومن الرسم على القيمة المضافة للمواد الأولية والأجزاء المستوردة لفائدة شركات المناولة المحلية النشطة في مجال الإنتاج التركيبي الموجه لمنتجات وتجهيزات الصناعات الميكانيكية والإلكترونية والكهرومنزلية، فضلا عن إعفاءات جبائية تمتد لـمدة 5 سنوات.
ومن شأن هذا التوجه الجديد أن يضع صناعات المناولة في الواجهة على عكس ما تم في السابق مع منح نظام تفضيلي لصناعات التركيب ـ “سي كا دي”، “اس كادي” في قانون المالية 2017 والذي خلف خسائر كبيرة للخزينة العمومية سواء من حيث العائدات الضريبية أو الإيرادات الجمركية دون تحقيق الأهداف التي كانت ترجى من مثل هذه الصناعات التركيبية سواء من حيث نسب الإدماج او المردودية الاقتصادية والوفرة وسعر المنتج.
وتعتبر الحكومة حسب المبررات التي حملها مشروع قانون المالية التكميلي أن نشاط التركيب والتجميع في الجزائر بما فيه تركيب السيارات أظهر أن مسار الإنتاج كانت يقتصر على تركيب ذي نسبة إدماج وطني ضعيف جدا، وبقاءه واستمراه لن يترتب عنه أي قيمة مضافة حقيقية، خاصة وأن نشاطات التركيب استفادت من مزايا جبائية وجمركية دون أن تحقق نسب إدماج معتبرة بعد سنوات من النشاط ولا حتى نقل للتكنولوجيا، واستفادت مشاريع التركيب من إعفاءات جمركية ومن نسب مخفضة للرسم على القيمة المضافة بـ9 بالمائة.
المصدر: جريدة الشروق